ابراهيم السيف
220
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا * إذا لم يكن فوق الكرام كرام « 1 » إن للكرسي - أحيانا - مردودا عكسيا إذا لم يتمتع من يعتليه بالخلق الكريم ، فالكرسيّ بقدر ما يظهر الحسنات ، فإنه يبدي السيئات ، ولعلّ من توفيق اللّه للشّيخ حسن أن المناصب الّتي تولاها أظهرت محاسنه وإن كان لا يريد أن يظهرها ، لقد كان يخفي محاسنه واللّه يظهرها . وما كان له أن يتم ذلك لولا ذلك الخلق العظيم الذي كان عليه تواضعا وإخلاصا وصدقا ومحبة للنّاس ، « وألسنة الخلق أقلام الحقّ » . لقد وهب نفسه للناس ، وكأنّه يدرك في قرارة نفسه أن العمر قصير ، وأن الأبقى في الأخرى هو الأجر من لدى اللّه ، والأبقى في الدنيا هو الذكر الحسن . . فما بال بعض الناس يستغربون من حرص هذا الرجل على فعل الخير ومساعدة النّاس ، ولكنّ النهاية هي الّتي
--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، للشاعر الحكيم ، أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي أبو الطيب المتنبي ، ولد سنة 303 ه ، وكان أحد مفاخر الأدب العربي ، له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة ، وفي علماء الأدب من يعده أشعر الإسلاميين ، قال الشعر صبيا ، وفد على سيف الدولة الحمداني فمدحه كثيرا ، وحظي عنده ، ومدح غيره من الأمراء والسلاطين ، توفي مقتولا غربي بغداد سنة 354 ه . انظر : « تاريخ بغداد » للخطيب البغدادي ( 4 / 102 ) و « المنتظم في تاريخ الأمم والملوك » لابن الجوزي ( 7 / 24 ) و « وفيات الأعيان وأنباء الزمان » لابن خلكان ( 1 / 36 ) و « قرى الضيف » لعبد اللّه بن محمد ( 1 / 252 ) و « خزانة الأدب وغاية الأرب » لتقي الدين الحموي ( 1 / 201 ) .